الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

435

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

صرف تقوية المطلب لا الاستدلال بحيث لولاها لكان للاحتمال المذكور مجال ثمّ لا يخفى عليك أنّ هذه الرّواية وما هو بمضمونها من كون ضمان الحيوان المبيع في الثّلاثة لو لم يسقط الخيار فيها على البائع لا المشتري تدلّ على اختصاص خيار الحيوان بالمشتري وإلّا فلو كان له أيضا لم يكن عليه كما هو واضح قوله قدّس سرّه والاستحلاف في الرّواية إلى آخره أقول يعني أنّ قضيّة قوله ع ويستحلف باللَّه أنّ في المورد دعوى من البائع وهي أنّ المشتري قد التزم باللّزوم فلم يكن له خيار في زمان التّلف حتّى يكون الضّمان على البائع الموجب لردّ الثّمن إلى المشتري وإنكارا وهو أنّ المشتري ينكر الالتزام باللّزوم وتكليف المشتري بالحلف على عدم الرّضا يكشف عن سماع دعوى البائع عليه فإن اعتبرنا في سماع الدّعوى في باب القضاء كونها قطعيّة حتّى لا تسمع غيرها من الدّعوى الظّنيّة والاحتماليّة فلا بدّ من حمل الرّواية على صورة قطع البائع بعد التزام المشتري باللّزوم إذ بدونه لا تسمع أصل الدّعوى كي ينتهي الأمر إلى الإحلاف ولو فرض كونه غير قاطع به فلا بدّ من القول بسماع الدّعوى الاحتماليّة ودعوى التّهمة ولعلّه الأقوى على ما فصّلنا الكلام فيه في القضاء وإلّا فلا مورد للاستحلاف وممّا ذكرنا يعلم أنّ كلّ واحد من طرفي التّرديد في عبارة المصنف متوقّف على البناء على نقيض الطّرف الآخر يعني أنّه محمول على سماع دعوى التّهمة إن لم يحصل للبائع قطع بذلك أو على صورة حصول القطع له به إن لم تسمع دعوى التّهمة قوله ره لكنّه توطئة لحكمة الحكم أقول الأولى أن يقول لكنّه توطئة للحكم وهو انتفاء الشّرط والخيار إذ ليس قوله فذلك رضى منه توطئة للحكمة بل هو نفس الحكمة كما أنّه على تقدير العلّيّة يكون نفس العلّة لا توطئة لها ونبّه على هذا سيّدنا الأستاد في الحاشية والأولى من ذلك أن يقول إن يكون قوله فذلك رضى حكمة للحكم المتضمّن له الجواب وهو قوله ولا شرط لا علّة له قوله الثّالث أن يكون الجملة إخبارا عن الواقع أقول مسقطيّة التّصرّف للخيار على هذا الوجه يكون أيضا حكما شرعيّا تعبّديا غاية الأمر إمضائيّا أي إمضاء طريقة العقلاء على العمل بهذا الظّهور لا تأسيسيّا كما على الأوّلين قوله ويدخل فيه كلّما يدلّ إلى آخره أقول وذلك بملاحظة تعميم الحكم والتّعدّي عن مورده إلى غيره لأجل عموم العلّة لغير مورد الحكم قوله الرّابع إلى آخره أقول في هذا الوجه ما لا يخفى إذ مقتضى المقابلة بينه وبين الوجه الثّالث أن يكون المراد منه الإخبار عن الواقع نظرا إلى الدّائم على أنّ العلّة هو الرّضا الفعلي إلى آخره ومن البديهي أنّ هذا مخالف للواقع قطعا هذا مضافا إلى ما في التّعبير بقوله ويكون العلّة هي نفس الرّضا الفعلي من الحزازة إذ قضيّته أنّ الكلام في اعتبار فعليّة الرّضا ونوعيّته وأنّه على قسمين فعليّ ونوعيّ وليس كذلك وإنّما الكلام في اعتبار فعليّة دلالة التّصرّف ونوعيّتها فالفعليّة والنّوعيّة تكونان من أوصاف الدّلالة لا الرّضا بل الرّضا لا بدّ وأن يكون فعليّا على كلّ حال وبالجملة هذا الوجه الّذي جعله أظهر الوجوه مقطوع العدم لابتنائه على كونه إخبارا عن كون التّصرّف رضا بلزوم العقد من المتصرّف في الواقع دائما وهو خلاف الواقع جزما قوله إلّا أنّهما بعيدان عن ظاهر الخبر أقول أمّا الأوّل فلأنّ الظّاهر من حمل الرّضا على الحدث أنّه إخبار عن الواقع دائما وهو خلاف الواقع جزما قوله إلّا أنّهما بعيدان عن ظاهر الخبر أقول أمّا الأوّل فلأنّ الظّاهر من حمل الرّضا على الحدث أنّه إخبار عن الواقع لا أنّه حكم تعبّديّ وأمّا الثّاني فلأنّ الظّاهر أنّه دخيل في الحكم ولا يكون ذلك إلّا بكونه علّة له ويمكن أن يقال إنّ الظّاهر هو الوجه الأوّل إذ لا بدّ من التّصرّف في حمل الرّضا على إحداث الحدث مطلقا لأنّ ظاهره كونه بنفسه رضى منه وليس كذلك فيدور الأمر بين تأويله إلى أنّه دليل الرّضا دائما أو دليله غالبا أو أنّه بمنزلة الرّضا والإمضاء نظير الحمل في قوله الطّواف بالبيت صلاة ولا سبيل إلى الأوّل لكونه كذبا محضا كما مرّ فيدور الأمر بين الأخيرين والتّرجيح للأخير إذ على الأوّل لا بدّ في تقييد الحدث في طرف المبتدأ بما يكون لو خلّي وطبعه كاشفا عن الرّضا إذ ليس كلّ حدث كذلك وهو خلاف ظاهر إطلاق الحدث وهذا بخلافه على الوجه الأخير فلم يبق ما يوجب رفع اليد عنه إلّا كونه مخالفا لأكثر كلمات الأصحاب رضوان اللَّه عليهم وهو لا يصحّ لذلك بعد أن كان مناطه الاجتهاد في فهم معنى الرّواية واستظهار المعنى الثّالث كما أنّ موافقة بعض كلماتهم لهذا الوجه لا توجب حملها عليه لو لم يكن لها ظهور فيه لا يقال ما ذكرته من عدم صحّة حمل الرّضا منه على إحداث الحدث مبنيّ على كون الرّضا بمعنى طيب النّفس وهو ممكن المنع لاحتمال كونه في الرّواية بمعنى اختيار بقاء العقد وجعله لازما وقد يستشهد على ذلك بتعدّيه بنفسه في قوله في رواية عبد اللَّه بن الحسن ما رضيه إذ لو كان الرّضا بمعنى الطّيب يقال ما رضي به لأنّه متعدّ بالباء فيكشف ذلك عن كونه بمعنى يتعدّى بنفسه في سائر الأخبار الّتي منها ما اشتمل على قوله فذلك رضى منه وهذا المعنى هو الاختيار وعليه يصحّ حمله عليه حيث أنّ التّصرّف بنفسه إمضاء واختيار لبقاء العقد ومصداق له غاية الأمر أنّه فعليّ كما أنّ قوله أمضيت العقد مصداق قوليّ لأنّا نقول نعم لو قصد به ذلك لا مطلقا ولو لم يقصد كما هو قضيّة إطلاق من أحدث حدثا من هذه الجهة فالحاجة إلى التّأويل على حالها وأمّا الاستشهاد بما ذكر ففيه أوّلا أنّه إنّما يتمّ لو علم أنّه فيها متعدّ بنفسه وليس من قبيل الحذف والإيصال والأصل ما رضي به وكونه خلاف الظّاهر فإنّ الظّاهر أنّه بمعنى الطّيب وجعل الظّهور الأوّل قرينة على التّصرّف في الثّاني ليس بأولى من العكس وثانيا أنّ كونه بذاك المعنى في الرّواية كاشفا عن كونه كذلك في سائر الأخبار قابل للمنع فتأمل قوله قدّس سرّه وورود النّصّ أيضا بأنّ العرض على البيع إجازة إلى آخره أقول هذا عطف على حكم بعضهم ومراده من النّصّ ما رواه الكليني قدّس سرّه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوفلي عن السّكوني عن أبي عبد اللَّه ع إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قضى في رجل اشترى ثوبا بشرط إلى نصف النّهار فعرض له ربح فأراد بيعه قال ليشهد أنّه رضيه فاستوجبه ثمّ ليبعه إن شاء فإن أقامه في السّوق فلم يبع فقد وجب عليه ونظره ره في موضع التّأييد إلى ذيل الرّواية حيث حكم ع فيه بوجوب البيع بمجرّد إقامته في السّوق ويمكن الخدشة فيه بأنّه مبنيّ على كون قوله فإن أقامه